صنعاء (سبأ)- تقرير: درهم السفياني
تواجه زراعة أشجار الزيتون في اليمن العديد من المعوقات التي تحول دون انتشار زراعتها على نطاق واسع مقارنة بالعديد من المحاصيل الزراعية الأخرى، رغم البيئة الزراعية الخصبة والملائمة التي تتمتع بها معظم المناطق والمرتفعات الجبلية. 

وتعتبر ثمار الزيتون أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية والنقدية التي تعول عليها الكثير من البلدان في دعم اقتصادياتها، كما أن زراعته تتركز في المناطق والمرتفعات الباردة، فضلا كونه محصول مقاوم للجفاف وتعتمد زراعته بدرجة أساسية على مياه الأمطار الموسمية إلى جانب احتياجه إلى ثلاث ريات تكميلية فقط خلال العام.
ورغم تلك المزايا التي ينفرد بها هذا المحصول الهام الغني بالعناصر الغذائية والأملاح المعدنية والمركبات والفيتامينات اللازمة لبناء الجسم، الإ أن زراعته في اليمن ظلت والى الوقت الراهن بسيطة ولم يتم استغلال تلك الخصائص واستثمارها في تلبية الاحتياج من الغذاء إلى جانب دعم الاقتصاد الوطني.
ويرجع خبراء في مجال زراعة الزيتون الأسباب التي تقف وراء عدم تطور وانتشار زراعته في اليمن إلى عوامل تتعلق بجهل المزارع بدرجة أساسية بكيفية التعامل مع أشجار الزيتون من حيث زراعة الشجرة وريها ورعايتها وكذا تجهيز الثمار من حيث الجني والتخليل والعصر وغير ذلك.
كما أن زراعة أشجاره تتناسب مع ظروف الصحراء المعتدلة في شبوة والجوف، وبذلك يمكن أن تشكل مدخلا بيئيا مناسبا لوقف التصحر ولزراعة المدرجات والمناطق الهامشية.
مدير إدارة البستنة بالإدارة العامة للإنتاج النباتي بوزارة الزراعة والري، المهندس حميد البشاري، أوضح أن زراعة الزيتون في اليمن تتركز في مناطق المرتفعات الشمالية والوسطى في محافظات: صنعاء، الأمانة، المحويت، عمران، صعدة، ذمار، إب، البيضاء، وتعز.
ولفت إلى أن أشجار الزيتون موجودة في اليمن منذ آلاف السنين حيث عرف باسم (العتم) وهو الأصل البري لهذه الشجرة والتي انتشرت زراعتها آنذاك في مديرية عتمة بمحافظة ذمار ومنه جاءت التسمية.
وبين أن اليمن بدأت تتجه نحو زراعة الزيتون منذ سبعينيات القرن الماضي من أجل تحقيق عائدات نقدية، واستفادت من تجارب عددا من الدول الشقيقة المتقدمة في زراعة هذا المحصول،مثل المركز العربي لدراسة المناطق الجافة والأراضي القاحلة (اكساد) ومقره دمشق، ومن خلال التعاون مع هذا المركز تم إدخال كميات كبيرة من أشجار الزيتون إلى اليمن وبأصناف مختلفة ومتعددة منها نيبالي، صوراني، حضيري، قيسي، جلط.
حيث تم زراعة هذه الأصناف في البيئة اليمنية وتعد أصنافا عربية ملائمة للزراعة في المرتفعات والمناطق الجافة.
ولفت المهندس البشاري إلى إمكانية الاستفادة من المردود الاقتصادي الذي يحققه هذا المحصول مقارنة بتكاليف الإنتاج المنخفضة وغير المكلفة، حيث يصل إنتاج الشجرة الواحدة منه إلى نحو 50 إلى 60 كيلوجراما عند عمر النضج أي ما فوق العشر سنوات، وزراعة شجرة الزيتون تحتاج فقط لمياه قليلة وعناية في فترة النمو 3-5 سنوات.
وفيما يتعلق بعدد أشجار الزيتون في اليمن فإن بيانات الإحصاء الزراعي تشير إلى أن عدد أشجار الزيتون الموجودة في اليمن حاليا والتي تم زراعتها من مختلف الأصناف العربية المقاومة للجفاف أكثر من 800 ألف شجرة، كما يقدر متوسط عدد أشجار الزيتون التي يتم غرسها سنويا














